الجمعة، 13 مارس، 2009

زينب ...عبير من زمن ماضى ..

وانقضت حرب الفرقان ..
وصمدت غزة ..برغم الجرح ورغم الألم ..رغم كل شئ ..صمدت ..
والتقيت أنا وبنات عمى من جديد ..فى ليلة أنس ..
وطاعة أيضا ..
روت لنا زينب حكاية عن شئ حدث لها ..واهتز وجدانها بأسره من عظم ما رأته ..
حكاية عن ماحدث لها ليلة العاشر من محرم ..
أيام القصف ..والاجتياح البرى أيضا ..
قالت :
"كنت ليلتها قد اطمئننت على جدتى وابن عمى الصغير جعفر ..وذهبت لأنام قليلا ..
جافانى النوم ..ففتحت كتابا كان آخر كتاب أهداه والدى لى قبل وفاته رحمه الله ..استشهد منذ عامين على يد فرق الموت قاتلهم الله ..
يوم قتل الطهر لأنه من حماس ..
كان كتاب ..زينب العقيلة ..لبنت الشاطئ رحمها الله ..
كانت بداية رحلة ركب الحسين الى كربلاء ..عشت فى الأجواء مع الرحلة الخالدة ..
لكأنى أرى جدنا الحسين رضى الله تعالى عنه "
مقاطعة لحديث زينب ..
نحن من عائلة الحسينى وننتمى الى جدنا الامام الحسين رضى الله عنه ..
"أغلقت عينى لوهلة ..
وشعرت بريح لاهبة تعصف بوجهى ..
ثم رايتنى هناك ..
لم أكن فى غرفتى ..
ولم أكن فى غزة ..
بل كنت هناك فى كربلاء ..
فى خيمة جدى رضى الله عنه ..
وعمتى العقيلة تتحدث اليه ..
وتبكى ..وهو يخفف عنها وينشغل بتنظيف سيفه ..
يا دهر أف لك من خليل ..
ثم غادرت عمتى ..تطلعت اليه ..الى نور النبوة ..الى عظمة الرسالة ..الى حبيب رسول الله وريحانته من الدنيا ..
اتكا قليلا لينام ..وجلست على رأسه وأنا أعلم ماالذى ينتظره غدا ..وهمست رضى الله عنك وأرضاك ..
أغمضت عينى وألفيتنى فى غرفتى ..
فتحت راديو الجزيرة ..
الاقتحام البرى بعد ساعات ..
ولكأنى سمعت صوتا هاشميا يقول ..جيش يزيد بعد ساعات يأتى يا امام ..
ورأيتنى هناك ..
ورأيت الجيش يتقدم ..
والله لمحت رايات لاسرائيل فى الجيش اليزيدى القادم..
ورأيت دحلان وسميح المدهون ..وحرس الرئيس ..فى مقدمة الجيش ..
وسمعت جدى وهو يقول ..اتقوا الله ..والله ما على الأرض ابن بنت نبى غيرى ..
وسمعت هاتف أبى يقول ..
والله ما على الأرض أمة محاصرة غير غزة ..
وبدأت المعركة ..
ورأيت عمى على الأكبر ..
وهو يردد..
أنا على بن الحسين بن على ..
أضرب بالسيف حتى ينثنى ..
ضرب غلام هاشمى علوى ..
تالله لا يحكم فينا بن الدعى ..
وهاتف اسماعيل هنية ..
والله لو اجتمعت الدنيا كلها علينا لن نتنازل قيد أنملة عن ثوابتنا وعن حقوقنا ..
ورأيت نجوم الأرض من آل عبد المطلب ..
يحملون الى خيمة عمتنا زينب ..مررت بكل جرحى الجيش وأخذت شيئا من دمائهم الزكية فى يدى ..وابتل بها خمارى ..
وأغمضت عينى ورأيت زوجة عمى وهى تحمل جعفر ..وتقول هيا اذهبى به الى مستشفى الشفاء ..نظرت الى وهى تقول ..
زينب هل جرحت ؟؟
لم أجبها وحملت جعفر ..
كأنه جعفر ابن عمتنا زينب ..
زاد نزيفه فى الطريق ..قطعت شيئا من خمارى وغطيت جرحه به ..
ومست دمائه دماء جعفر ..ورمال كربلاء ..
قال لى ..برد جرحى يا خالتى ..
اعطتنى زوجة عمى شرشفا للصلاة ..بدلا عن الخمار الذى امتلأ بالدماء ..
دماء أطهر من وطئ الثرى ..
وأفقت على صوت أمينة وهى تقول لى ..
بيتكم ..قصف الآن ..
سارعت الى البيت ..وكلى قلق على شئ واحد ..
وأنا فى الطريق ..رأيتنى هناك من جديد ..
فى كربلاء ..ورأس جدى النقية الزكية تحز وتقطع ..
ارتميت على جسده الطاهر ..وبكيت ..بكيت ..وابتل غطاء رأسى كله بدماء جدى الحسين رضى الله عنه ..
أفقت على أمينة وهى تقول ..
زينب ..شرشفك ابتل ..كل هذه دماء ..لم أجبها ..
وهرعت الى غرفتى ..ورأيت الكتاب يحترق ..
كل أحداث كربلاء احترقت ..ولم يبق الا فصل واحد ..رجع الصدى ..
كأننى قد كتب على أن أعيش كربلاء ..لا أن أقرأها ..
"
قالت سلمى لى ..هل تصدقين ما روته زينب ؟؟
قلت لها ..وهل تكذبينها ؟؟
قالت ..الذى رأته زينب غير قليل ربما أثرت الأحداث على ادراكها ..
قلت بحزم أنا أصدقها ..
الشئ الذى لم تعرفه سلمى ..ولم تعرفه زينب أيضا ..
أننى أخبأ أيضا خمارا مبتلا بدماء أطهر من وطئ أرض كربلاء ..
لأننى كنت هناك ..حيث جدنا وعمتنا ..
زينب ..
عقيلة بنى هاشم ..

هناك تعليقان (2):

Ustaz Mohammed يقول...

أعتقد أن هناك الألوف من لديهم الإستعداد لتضحية كزينب جزاكم الله خيرا على هذه العبقرية

اروي الطويل يقول...

هل أخبرتك ِ من قبل أنك ِ عبقرية ؟؟

هل أخبرتك ِ من قبل أنك ِ مبدعه ؟؟

نعم كثيرا ..

أنت ِ الأكثر إبداعا ياصغيرتي

:)